الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
نفحات القرآن
5 - برهان الرحمة تمهيد : « الرحمة » : من صفات اللَّه الواضحة والمعروفة ، ومن البديهي أنّ الرحمة تعني اعطاء الفيض والنعم لمن له القابلية والاستعداد لاستيعابها . وبما أنّ الإنسان له كيان خاص وله روحٌ ولجت بدنه ببركة النفخة الإلهيّة فهو يمتلك الاستعداد للخلود وبلوغ الكمالات الرفيعة ، لذا فإنّ اللَّه الموصوف بصفات الرحمن والرحيم لا يمكن أن يمنع النسان من هذا الفيض وهذه الرحمة ، ولن يقطع عنه فيضه ورحمته بسبب موته . وهذا ما نسمّيه ب « برهان الرحمة » بعد هذا نعود إلى القرآن ونتأمل خاشعين في هذه الآية المباركة : « قُلْ لِّمَنْ مَّا فِي السَّموَاتِ وَالْارْضِ قُل لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لَارَيْبَ فِيهِ » . ( الانعام / 12 ) جمع الآيات وتفسيرها تنقسم هذه الآية في الحقيقة إلى أربعة أقسام : ففي القسم الأول ابتدأ سبحانه وتعالى بالاستفهام مخاطباً الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فقال : « قُلْ لِّمَنْ مَّا فِي السَّموَاتِ وَالْارْضِ » ، ثم أضاف بلا فاصلة : « قُل لِلَّهِ » أيْ إنَّ أمراً كهذا لا يحتاج إلى مناقشة واستدلال . وفي القسم الثاني قال تعالى : « كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ( كي يشمل برحمته الواسعة ولطفه وعنايته اللامتناهية جميع العباد ) .